20 أبريل, 2010

المطرب التائب

عبد الله الصريخ

في أيام عزّ الصحوة الإسلامية (1980 – 2000) أنتشرت ظاهرة المطرب السابق، أو المطرب التائب. وأقول ظاهرة لأنها ليست حالات فردية وإنما كان المطربين ينفرون جماعات وأفرادًا لـ “التوبة”.

المطربين الشعبيين هم أكثر من ركب الموجة. فمن بين من تاب: فهد بن سعيد، وسلامة العبد الله، وعبد الله الصريخ ومحمد عبده وغيرهم.

كانت أيامًا مجيدة للصحوة. ألا أنها لم تدري ماذا تعمل بهؤلاء “التائبين”، ولم تستطع توظيفهم بشكلٍ جيد، مما هدد بعودتهم لسابق عهدهم.

فهد بن سعيد (وحيد الجزيرة) بعد إعتزاله الفن لم يجد ما يفعله سوى أن يعمل حرسًا لمدرسة في بريدة، حيث نزح هناك ليبتعد عن الجو في الرياض. أتته العروض الماليّة الضخمة، ألا أنه صابر وكان صادقًا في توبته. "وكان يردد “من يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب”.

محمد عبده، “تاب” قُبيل حرب الخليج، ألا أنه “أنتكس” إثر عروضٍ لم يستطع أن يرفضها.

سلامة العبد الله، تاب في نهاية مشواره الفني ووصفها بـ “سنين الجهل والشيطان”.

عبد الله الصريخ (عندليب نجد)، رجل فريد.. تاب في بداية التسعينات رفقة فهد بن سعيد، وأبتهجت الصحوة بهذا النصر الفريد والمضاعف، لكنها لم تستيقظ من نشوتها ألا والصريخ يداعب عوده في إستراحات عنيزة! وفي هذه الأيام، أعلن أعتزاله الغناء وتوجهه للإنشاد من دون موسيقى.. ولكن ويا للأسف، لم تعد هناك صحوة تسعد من أجله.

الملاحظ في الموضوع، أن التوبة هنا ليست هي التوبة عن الغناء، والإقتناع بالرأي الفقهي الذي يحرمها فقط، وإنما توبة عن نمط حياة فاسد ومُنحلّ: حيث الخمور والمخدرات، واللواط والزنى.

وعلى العكس من ذلك، نجد الفنانين الذي عرف عنهم الأخلاق العاليّة، والإستقامة، لم يلجئوا “للتوبة” مع أنهم نظريًا أقرب لها. وأكبر مثالٍ على ذلك المرحوم طلال مدّاح.

الصحوة، مع كل معلقات الشتائم اليومية في صحفنا، كان لها اليد الطولى في هداية الشباب وحمايتهم من الإنجراف أمام مغريات الإستهلاك العصريّة، وتوافر المال الناشئ من الطفرة النفطية.

5 أصداء:

حمده يقول...

شكراً لكـ على طرح موضوع كهذا يمس كل شرائح المجتمع السعودي خاصة..

أذكر أني كنت في السابعة أو الثامنة من عمري في زمن الكاسيت الإسلامي، المخيمات الدعوية، والمساجد تعج بالمحاضرات التقويمية المنهجية، والناس في اتجاه نحو التدين و المحافظة !

أيام لذيذة تماماً كشطائر الزعتر في حقيبتي المدرسية ذلك الوقت..

لا عليك في ما كتبت آنفاً "هذيان" !

مايهمني الآن بالدرجة الأولى هو أي نوع من الصحوة نحتاج في زمن الفذلكة ، الهذيان الفكري ، و ضغط الواقع الذي افقد كلٌ خصائصه و وظيفته فأصبح كل من هب و دب يتحدث في فنه و غير فنه !
أي صحوة نحتاج في زمن ضاعت فيه الرجولة و أصبحت أشبه مايكون بحل الكلمات المتقاطعة على جريدة مبتلة بالماء !
أي صحوة نحتاج في وقت تهاوت فيه أهم القيم و القداسات !
أي صحوة نحتاج في زمن لا "حقيقة مطلقة فيه" !

أشعر أننا بحاجة لصحوة فكرية على يد ابن خلدون ، ومالك بن نبي ، و عبدالكريم بكار وغيرهم كثير !

بحاجة لصحوة تبث الإنتماء إلى العقيدة و الوطن وليس إلى الفيس بوك و تويتر و غيرها من الشبكات الإجتماعية التي سحبت الشباب والفتيات إلى عالم فضلوه على كل شيء حتى آبائهم "أتصدق؟" !

نحتاج إلى صحوة تبث فينا التقاليد الإجتماعية المحمودة !

أتظن ذلك ممكناً ؟

بالنسبة لي "ليس ذلك على الله ببعيد" لكن نحتاج جهود فردية و مجتمعية مبنية على أساس واحد بعيداً عن التناحر لمجرد الإختلاف !

شكراً لطرقك موضوع حساس في وقت كهذا ..

لميس يقول...

كلآمك صحيح .. لكني مآفهمت هل تلوم الصحوة ؟ أم تلوم المجتمع ؟ أم مآذآ ؟

نوفه يقول...

أشعر أن بعض هؤلاء المشايخ قد حفى و هو يطرد خلفهم

حتى يوافقوا على اعلان التوبه و الإعتزال ثم بعد ذلك

يتخلون عنهم و الكثير منا يعرف كيف هي ظروف حياتهم وفقرهم

شح المال أول سبب يحدي بالمطربين و الفنانين التائبين للعودة

لفنهم خصوصًا أنهم قد اعتادوا على رغد العيش
غفر الله لهم وكان بعونهم

شكرًا لك وأهلًا بعودتك

omraghad يقول...

نحن نبارك الصحوة للعودة للتدوين فقط يامراون ......

أحمـد يقول...

الصحوة أحدثت سلبيات مترسبة في فكر وممارسة المجتمع حتى الآن, وبات من الصعب تجاوزها. ولا أستسيغ أن أثني عليها بشيء إلا أنها, وكما قال العزيز عمر, تسببت في عودتك للتدوين.
مرحباً بك ..

إرسال تعليق